السيد محمد حسين فضل الله

286

من وحي القرآن

الضوابط النفسية للالتزام بالحدود التي فرضها اللّه عليه ، وذلك بتقوية الطاقة الروحية في خلفيات سلوك المرأة مع الرجل ، لتعتبر حياتها معه جهادا على هدى الحديث المأثور : « جهاد المرأة حسن التبعل » « 1 » ، أو عبادة تتقرب إلى اللّه لتصبر على المشاكل المتنوعة التي تحصل في الحياة الزوجية ، وليكون ذلك أساسا للانسجام مع متطلباتها في موقع الرجل القيادي في هذه الخلية الاجتماعية الإنسانية لتحقيق التوازن من خلال العنصر الروحي والعاطفي الذي يشد المرأة إلى زوجها ، لأن ذلك هو الذي يحميها من الانحراف وفقدان التوازن والسقوط تحت تأثير العوامل الطارئة . ولعل وقوع الحديث عن حقوق الزوج على الزوجة ، في سياق الحديث عن حقوق الوالد على ولده ، يشير إلى ذلك باعتبار أن اللّه يريد للولد أن يتحسس حق والده عليه من الناحية المعنوية والروحية ، التي تتحول إلى ناحية شعورية تؤدي إلى إيجاد قاعدة للتوازن في داخل الحياة العائلية بعيدا عن الحسابات المادية ، فإن للجانب الشعوري دورا في العلاقات الإنسانية أقوى من الجانب المادي ، لأنه هو الذي يقوي عنصر التضحية في حركة الإنسان تجاه الإنسان الآخر ، ويتعاظم هذا الجانب في الحديث المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 2 » ، فإن الكلمة توحي بالروحية الانقيادية للموقع القيادي للزوج ، لا للذات في طبيعتها الإنسانية . ولولا هذه الملاحظة الإيحائية في فهمنا للمسألة ، لكان هذا الحديث غير منسجم مع الآية الكريمة : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فإننا لا نستطيع التوفيق بين الدرجة التي يتميز بها الرجل عن المرأة ، وبين المائة بالمائة في ميزته عليها حتى لا حق لها معه بنسبة الواحد بالمائة ، مما لا يجعل الحديث موافقا

--> ( 1 ) البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 277 ، باب : 7 ، رواية : 1 . ( 2 ) البحار ، م : 6 ، ج : 17 ، ص : 810 ، باب : 5 ، رواية : 11 .